ابن قتيبة الدينوري

46

غريب الحديث

4 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، أنه قال : للدابة ثلاث خرجات ، خرجة في بعض البوادي ثم تنكمي . يرويه عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن أبي الطفيل . قوله : تنكمي ، أي : تستتر ، يقال : كمي فلان شهادته إذا سترها ، ومنه قيل للشجاع كمي ، كأن الله عز وجل كماه أي : ستره . " فعيل " ، بمعنى " مفعول " . ومن أمثال العرب : الشجاع موقى " . ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن الوليد حين أغزاه : " احرص على الموت توهب لك الحياة " ومنه قول الخنساء : نهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة أوقى لها . ويروى : أبقى لها ، ويجوز أن يكون سمي كميا ، لأنه كمي بالدرع وغيرها ، أي : سترها . ومنه حديث يرويه ابن شهاب عن جابر بن عبد الله عن أبي اليسر ، قال كان لي على الحارث بن يزيد الجهني مال ، فأطال حبسه فجئته فانكمى مني ثم ظهر ، فقال : انك طالب حق وكنت معسرا فأردت أن أنكمي منك حتى يأتي الله بيساره . 5 - وقال أبو محمد في حديث حذيفة رضي الله عنه ، ان سبيع بن خالد قال : قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد ، فإذا صدع من الرجال ، فقلت : من هذا فقالوا : أما تعرفه هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . يرويه قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع . الصدع من الرجال : المتوسط في خلقه ، وهو ألا يكون صغيرا ولا كبيرا ، وكذلك الصدع من الوحش . قال دريد يوم حنين : " من مجزوء الرجز " أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع